فخر الدين الرازي

22

تفسير الرازي

على عمله ، فإن قيل ولم قال تعالى : * ( أحسن ما عملوا ) * والله يتقبل الأحسن وما دونه ؟ قلنا الجواب من وجوه الأول : المراد بالأحسن الحسن كقوله تعالى : * ( واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ) * ( الزمر : 55 ) كقولهم : الناقص والأشج أعدلا بني مروان ، أي عادلا بني مروان الثاني : أن الحسن من الأعمال هو المباح الذي لا يتعلق به ثواب ولا عقاب والأحسن ما يغاير ذلك ، وهو وكل ما كان مندوباً واجباً . ثم قال تعالى : * ( ونتجاوز عن سيئاتهم ) * والمعنى أنه تعالى يتقبل طاعاتهم ويتجاوز عن سيئاتهم . ثم قال : * ( في أصحاب الجنة ) * قال صاحب " الكشاف " ومعنى هذا الكلام مثل قولك : أكرمني الأمير في مائتين من أصحابه ، يريد أكرمني في جملة من أكرم منهم وضمني في عدادهم ، ومحله النصب على الحال على معنى كائنين في أصحاب الجنة ومعدودين منهم ، وقوله * ( وعد الصدق ) * مصدر مؤكد ، لأن قوله * ( نتقبل ، نتجاوز ) * وعد من الله لهم بالتقبل والتجاوز ، والمقصود بيان أنه تعالى يعامل من صفته ما قدمناه بهذا الجزاء ، وذلك وعد من الله تعالى فبيّن أنه صدق ولا شك فيه . قوله تعالى * ( وَالَّذِى قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِى أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِى وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ ءَامِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الاَْوَّلِينَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ * وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ * وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِى